26/01/2025
عدم الجدية وقلة الاحتراف أسباب عدم ترشح السينما العربية لجوائز الأوسكار :
اذا امكننا التعميم، فسنجد أن السينما العربية رشحت عدة مرات فقط لجائزة أفضل فيلم أجنبي في جوائز الأوسكار ومرات قليلة تكاد تعد على الأصابع،. وطبعا ما من فيلم منها نال الجائزة، ليس بسبب اللوبي اليهودي في هوليوود، وكره هوليوود للعرب، هذه النظرية في المؤامرة هي واحدة من أفشل نظريات المؤامرة في العصر الحديث.
السبب يعود من وجهة نظري كقارئ لكتب السينما، وككاتب لفترة ليست قصيرة، وكناقد محايد هو عدم الجدية وقلة الاحتراف.
تكاد تخلو الأفلام العربية من أبسط قوانين السينما، البنية الخماسية لسيد فيلد، فإذا وجدت المقدمة بزمنها المعروف 30 دقيقة، كانت الخاتمة 15 دقيقة، وإذا كانت الخاتمة ٣٠ دقيقة وهو ما ندر تكون المقدمة ١٥ او ٢٠، ناهيك عن بنية بليك سنايدر المطورة من ١٥ وقفة، هذه البنية لم أجدها سوى في الأفلام السعودية الحديثة جداً.
رغم أن الالتزام بهذه البنية لا يعني قمة الاحتراف، بل على الأقل فهم قواعد الكتابة.
يتطلب الالتزام بهذه البنى أو غيرها التفاهم بين الكاتب والمخرج، وعدم الالتزام بها يدل على أن الكتاب العرب على اختلاف اقطارهم لديهم عدم جدية مطلقة في دراسة أسس كتابة السيناريو الحديثة. واعتمادهم على التداعي الحر والتقليد للأفلام الناجحة القديمة.
أما بالنسبة للتمثيل فهنا الكارثة المطلقة، عندما نتابع فيلما حديثاً أجنبيا نجد الاهتمام بالتفاصيل من قبل المخرج بدءا من حركة الكومبارس غير الناطقين وألى أصغر دور ثانوي، والأدوار الرئيسية قلما نجد في أداء ممثليها المدارس التمثيلية المختلفة الاسلوبية والكلاسيكية والتعبيرية والايحائية. لا بل نجد ازدراءا مطلقا لقوانين ستانسلافسكي الثلاث عشر الرئيسية.
فما بالكم إذا تحدثنا عن التصوير والبناء المشهدي والجهل التام لقواعد دانييل اريخون. والمونتاج المرتكز على اللاقواعد اطلاقا، بحيث تختفي قواعد المونتاج التسعة في لقطات مركبة تركيبا مزعجا بصريا ونفسيا.
والديكورات والملابس والمكياج فحدث ولا حرج، قمة قلة الاحترام للسينما.
بالمجمل، السينما العربية لم تتطور بعد عن قواعد السينما التي تعلمها المخرجون المصرين الاوائل منذ عهد السينما الصامتة.
لذلك فاللوم الأكبر في الفترة الحالية على المنتجين والمخرجين الذين بإمكانهم تلافي هذا النقص الحاد في علوم السينما، عن طريق اختيار العناصر المدربة وتنظيف البيت السينمائي العربي من مخلفات الماضي غير المشرق.
فأفلام اوربية ولاتينية تنافس دائما في فئات غير أفضل فيلم أجنبي، مثل فيلم ايميليا بيريز و فلو و أنا لا زلت هنا. هذا العام وتشريح السقوط ومنطقة الاهتمام العام الفائت.
فما المانع أن تنافس الأفلام العربية عن فئة أفضل فيلم أجنبي وباقي الفئات لتربح أوسكار أفضل فيلم كما فعل الفيلم الكوري طفيلي في عام٢٠١٩.
عيسى عمران
مؤسس b art cinema