28/12/2025
في مطلع عام جديد… الأكاديمية الدولية للتراث الثقافي اللامادي تكتب فصلًا إنسانيًا من الذاكرة المغربية
مع اقتراب الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة، وتزامنها مع استقبال عام ميلادي جديد، تتجدد الأسئلة الكبرى حول معنى الاحتفال في مجتمعٍ غني بتنوعه الثقافي، عريق في ذاكرته، وحساس في مسؤولياته الاجتماعية. في هذا السياق، تواصل الأكاديمية الدولية للتراث الثقافي اللامادي أداء دورها كفاعل ثقافي وإنساني، يجعل من التراث المغربي فعلًا حيًا لا مجرد طقس احتفالي أو استذكار موسمي.
الأكاديمية، باعتبارها مؤسسة متخصصة في صون وتثمين التراث المغربي اللامادي، تنطلق من رؤية تعتبر الثقافة جسرا للتنمية، ورافعة للتماسك الاجتماعي، وأداة لإعادة الاعتبار للإنسان في ارتباطه بأرضه وتاريخه. ومن بين أبرز تجليات هذا التوجه، تنظيم مهرجان الحكايات الذي يعيد إحياء فن الحكي الشعبي، باعتباره خزانا للذاكرة الجماعية، وحاملا للقيم والتجارب الإنسانية المتوارثة عبر الأجيال.
كما تحرص الأكاديمية على توثيق وإحياء شخصيات تراثية مغربية راسخة في الوجدان الشعبي، من بينها “بابا عاشور”، هذه الشخصية التي تختزل الفرح والبراءة والطقس الجماعي، وتُجسد علاقة الطفل بالاحتفال والهوية، خاصة خلال موسم عاشوراء، بما يحمله من طقوس وألوان ومظاهر فرح مغربية أصيلة.
ولا يقتصر عمل الأكاديمية على الفضاءات الحضرية أو المهرجانات، بل يمتد إلى تنظيم الرحلات الثقافية نحو المدن المغربية، والقرى، والمناطق الجبلية والأرياف، بهدف ربط التراث بمجاله الطبيعي والإنساني. فهناك، في تلك الجغرافيا البعيدة عن الأضواء، لا يزال التراث حيًا في العادات اليومية، في الحكايات الشفوية، في اللباس، وفي تفاصيل العيش البسيط.
وفي بعده الإنساني العميق، تولي الأكاديمية اهتمامًا خاصًا بـ دور المسنين، إيمانًا منها بأن صون التراث لا ينفصل عن صون كرامة الإنسان. فالذاكرة الحية تقيم في هؤلاء الشيوخ، الذين يحملون بين تجاعيدهم قصص الزمن وتجارب الحياة. وتعمل الأكاديمية على مواكبة هذه الدور، وتقديم الدعم المعنوي والمادي، من خلال توفير المساعدات، والأغطية، والأفرشة، والملابس، خاصة في المناطق الجبلية الباردة، حيث تشتد الحاجة ويقسو الشتاء.
وفي هذا الإطار، شكّلت الرحلة الثقافية الإنسانية إلى إقليم الحسيمة خلال السنة الماضية محطة بالغة الدلالة، حيث جمعت بين اكتشاف المدينة وقراها، والانفتاح على موروثها الثقافي والإنساني، وزيارة عدد من دور المسنين، في لحظة إنسانية صادقة، امتزج فيها الفعل الثقافي بالفعل التضامني، وتحوّل التراث من مفهوم نظري إلى ممارسة ميدانية مؤثرة.
ومع إطلالة السنة الأمازيغية الجديدة، التي ترمز إلى الارتباط بالأرض والخصب والاستمرارية، واستقبال عام ميلادي جديد يحمل آمالًا وتحديات، تؤكد الأكاديمية الدولية للتراث الثقافي اللامادي التزامها بمواصلة هذا النهج، القائم على الاحتفاء بالهوية المغربية في تعدد روافدها، وربط الثقافة بالفعل الاجتماعي، والانتصار للإنسان كقيمة مركزية في أي مشروع حضاري.
إنها دعوة مفتوحة للتأمل في معنى الاحتفال، وللتذكير بأن التراث ليس ماضيا يُروى فقط، بل حاضر يُعاش، ومسؤولية جماعية تُمارس، من أجل مغربٍ يحفظ ذاكرته، ويكرم إنسانه، ويصنع مستقبله بثقة ووعي.
**With the Dawn of a New Year...**
The International Academy for Intangible Cultural Heritage is writing a new chapter in Morocco's collective memory.
As Morocco approaches the Amazigh New Year, coinciding with the start of a new Gregorian year, the International Academy for Intangible Cultural Heritage continues to reaffirm its role as a cultural and humanitarian force, transforming heritage into a living practice rooted in human values.
The Academy is dedicated to safeguarding and promoting Moroccan intangible cultural heritage, recognizing culture as a tool for social cohesion and sustainable development. Through initiatives such as the Storytelling Festival, the Academy revives oral traditions as a vital form of collective memory, transmitting wisdom, values, and shared experiences across generations. The Academy also highlights prominent heritage figures like Baba Achour, a symbol of joy, childhood, and communal celebrations, deeply embedded in Moroccan popular culture.
In addition to cultural events, the Academy organizes heritage excursions to Moroccan cities, villages, rural areas, and mountains, reconnecting traditions to their social and geographical contexts. These trips aim to safeguard living heritage in its natural environment, that is, at the heart of daily life and local communities.
Equally important is the Academy’s humanitarian commitment, particularly towards nursing homes. Recognizing the role of the elderly as living guardians of memory, the Academy provides moral and material support, including blankets, mattresses, clothing, and essential supplies, especially in cold, mountainous regions.
Last year’s cultural solidarity trip to the Al Hoceima region embodied this vision, combining cultural exploration with visits to nursing homes. It was a valuable experience where heritage preservation met social responsibility, transforming memory into tangible action.
As the new year begins, the International Academy for Intangible Cultural Heritage renews its commitment to celebrating Morocco’s diverse identity, placing human dignity at the heart of cultural work and affirming that heritage is not merely an inheritance, but a lived experience and an active participation.