11/01/2026
من المطالبة بالاستقلال إلى المطالبة بالعيش الكريم.
هنا المدينة القديمة، هنا الوداد معقلاً و نشأةً. و لا يمكن الحديث عن الوداد دون الحديث عن المُقاومة المغربية للاحتلال، عن مُقاومين اختاروا الرياضة غطاءً لتوحيد المغاربة و مقاومة الاستعمار.
إن الأجداد وجدوا في الوداد وسيلة لإيصال صوت الشعب الرافض لكل مساس بسيادة المغرب على أرضه، و جعلوا من مباريات الوداد فرصة ليجتمع المغاربة حول فريق يمثل هويتهم ضد من سعوا لطمسها. فالوداد حينها لم يكن مطالَبا بتحقيق الألقاب بقدر ما كان مطالِبا بالاستقلال.
و اليوم، و في ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، يجد الأحفاد أنفسهم مُرغمين على ترك منازلهم بالمدينة القديمة و الرحيل صوب المجهول، إن وُجِدَ أساسا. فأبناء المدينة القديمة أبناء الوداد و الوطن لا يمكن أن يقفوا ضد المشاريع التنموية التي تشهدها بلادنا ولا أن يكونوا عائقا أمامها. لكننا و بالمثل لا يمكن أن نلتزم الصمت أمام ما يحدث لمئات العائلات التي وجدت نفسها تواجه خطر التشرد أو الترحيل من المدينة القديمة بحمولتها التاريخية و كل ما تمثله لأبنائها صوب وجهة مجهولة ضواحي الدارالبيضاء.
إن الهدم قد يطالُ الجدران و البُنيان، لكن الهوية ستبقى راسخة على مر الزمان. و ستظل الجُدران الصامدة شاهدة على ملاحم الوداد رياضةً و ريادةً، مُسيطرة داخل الملاعب و مقاوِمة خارجها.