03/06/2026
كان أحد الصالحين يسير في السوق يومًا، فإذا برجلٍ سيئ الخلق أخذ يلاحقه بالكلمات الجارحة والعبارات المؤذية أمام الناس.
توقف المارة ينتظرون ردًّا قاسيًا، فالإهانة كانت شديدة، والرجل لم يترك كلمة إلا قالها.
أما ذلك الصالح فظل ساكتًا، لا يرد ولا يجادل.
ولما انتهى الرجل من سبابه، رفع الصالح رأسه إليه وقال بهدوء:
— أفرغتَ ما في نفسك؟
فقال الرجل متعجبًا:
— نعم.
فقال:
— إذن اسمع مني كلمة واحدة... إن كان ما قلته فيَّ حقًّا، فأسأل الله أن يغفر لي، وإن كان باطلًا، فأسأل الله أن يغفر لك.
ساد الصمت في المكان، وخجل الرجل حتى احمر وجهه، ثم اقترب من الصالح وقال:
— والله ما رأيت أحدًا أحلم منك، فسامحني.
فابتسم الصالح وقال:
— قد سامحتك قبل أن تطلب.
عندها أدرك الحاضرون أن القوة ليست في ارتفاع الصوت، ولا في سرعة الانتقام، وإنما في القدرة على كظم الغيظ عندما يشتعل الغضب.
ولهذا كان النبي ﷺ يوصي أصحابه بتلك الوصية العظيمة المختصرة:
«لا تغضب».
فكم من خصومة انتهت بسبب كلمة طيبة، وكم من عداوة تحولت إلى مودة بسبب حلمٍ وصبر، وكم من إنسان ندم على كلمة قالها في غضب ولم يستطع إرجاعها بعد ذلك.
إن الحليم يربح نفسه قبل أن يربح الناس، والعاقل من يملك لسانه عند الغضب كما يملك جواده عند الانطلاق.