02/12/2025
«تهنئة باليوم الوطني الـ 54» 🇦🇪
بمناسبة اليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، يسرنا أن نرفع أسمى آيات التهاني بهذه المناسبة العزيزة على نفوسنا جميعاً، تقديراً لإرث الآباء المؤسسين الذين شيّدوا صرح الاتحاد، ورسخوا دعائم وطنٍ يستظلّ بالعز والمجد, يسعدنا أن نهدي قرّاء الصفحة الكرام باقة مختارة احتفاءً بهذا اليوم المبارك. 🤍
ـــــــــــــــــــــــــــــ
«داد وسيد من اليمن»
أشار إلينا بعض أهالي الحلاه، هو ذا داد ! تقدّم اريحيٌّ فقال : سأرشدكم إلى أقرب مكان إليه ، سار بنا مفرّح تتبعه سفن الصحراء اليابانية على طريق معبّد، ثم انحرف إلى جنوب القرية . كانت الطريق صخريةً ملتوية صعبة، أوغل جنوباً في سلسلة الجبال تلك. وفي مكان أمام الوادي العميق أسفل الجبل توقف. نزلنا وتأملنا القمّة والمتن والسفح إلى الوادي الذي بدا سحيقاً جافاً شاحباً. كانت الشمس تؤذن بالمغيب عندما خُيّل لي سماع همهمة، حضرني ابن خفاجة فقلت:
أنت داد فأجاب: نعم أنا داد.
أعقبت : أنت الذي عناك الشاعر بقوله:-
كأن حدوج المالكية غـــــــــدوة
خلايا سفين بالنواصف من ددِ
فـأجابني بقوله : لقد ملأ طرفة الدنيا، وما قيّض لي أن أره، فلم يلّم بي هنا, فإن ذكرني , فلقد أوحي إليه .
قلت وأين منك النواصف أو ماذا عنى بالنواصف فأطرق ثم قال:
النواصف هي مجرى الماء وليس مكاناً بعينه، فأما من ذهب بأنهُ مكانٌ فقد أخطأ أما حضرك قول أبي فراس الفرزدق:-
إذا عَرَضَتْ مرّتْ على اللُجِّ جارياً
تخالَ بها مرُّ السَـــفينِ النَواصًًِفِ
فقلت أيمكن إذاً أن تكون ددِ مكان آخر:
ندّت عن الجبل آهة فقال:
لم تبق من الأسماء التي تسمت بها الجبال المنتشرة حولي الكثير كان لكل منها اسم أو أكثر واليوم ليس إلا إياي والحلاه والعلم وعوام، لقد ذهبت الأسماء في صدور الرجال الذين ذهبوا.. ولقد أصبحوا يطلقون على سلاسل الجبال هذه داد وهذا خطل قضاه عدم اليقين.
سألت الجبل قائلاً:
أترى طرفة يسميك دون أن يرك ويرى دونك الخلايا والسفن الحبلى أشرعتها بالريح
افتر عن ابتسامة وقال:
"كان هذا الفتى يقود ناقته في الفلوات ويصوِّرها بالتابوت العظيم تارةً ,وتارةً بقنطرة الرومي. ويقسم لك أن فخذها ما هو إلا باب من أبواب الخورنق، ويصور محجريها بالكهفين, وبريق عينيها ببحيرتي ماءٍ في أعلى الجبل .. إن خيالاً جامحاً كهذا لينفخ في طين اللغةِ روحه الخاص ليشكل مخلوقه الضخم لا يبالي أن يعيد رسم جغرافيا الأرض- كيفما شاء، أما قيّد الهيكل حصان امرئ القيس الأوابد.. فهو لسرعته الخاطفة إن قنص أدرك الوحشَ وقد كُبِلت.
قلت مُعجباً، وكيف انتهى إليك هذا القريض فبادرني مجيباً:
أوما أخبرك صاحبك عن هوج الجنائبِ، تلك أغنيات الصحراء، ولم يتخذها رسولاً أكرم من أبي فضة المسيب ابن علس إذ يقول:
فلأهدين مع الرياح قصيــــدة
مني مغلغلةً إلى القعقــــاع
تردُ المياهَ فما تزالُ غريبــــــةً
في القومِ بينَ تمثل وسماعِ
ما من قصيدةً سائرة ولا قولٍ مأثور إلا انتهى إلينا.
قلت له وماذا أراد بالعدولية إذ يقول:
عدولية أو من سفين ابن يامن ٍ
يجور بها الملاح ط""ورا ويهتدي
أهو مكانٌ أم شخصٌ أم قبيلة؟ فأجاب: قيل أنها ضربٌ من السفنِ تنسب إلى موضع يقالُ لهُ عدولات وقيل عدولي القرية, وقيل بل نسبةً إلى عدول وهو رجل كان يتخذ السفن للتجارة، وقيل بل قومٌ ينزلون هجر. وقال آخر: عدول ليسوا من ربيعة ولا مضر، بل أمة على حدة, وقيل العدولى الملاح. والعدولية عندي هي السفن التي أُتخذت من شجرة قديمة طويلة يُقال لها العدولة. قلتُ ومن هو ترى ابن يامن? قال إن افتناني بمعنى البيتِ شغلني عن ابن يامن هذا فمنذ طرفة وأنا أتأمل السفن تمخر عباب البحر وسفنِ الصحراءِ وأرددُ:
يجورُ بها الملاح طوراً ويهتدي
يجري الملاح السفينة مرة على استواءٍ واهتداءٍ وتارةً يعدلُ بها فيميلها عن سنن الإستواء وكذلك الحداةُ تارةً يسوقونَ الإبل على سمت الطريقِ وتارةً يميلونها عن الطريقِ إذا عاقها عائقٌ.
أردفت مُعقبّاً لعمري أنت الأرعن الطمّاح الذؤابة الذي عناك إبراهيم بن أبي الفتح الوصاف بقوله:-
وقور على ظهر الفــــــــــلاة كأنه
طوال الليالي مفكرٌ في العواقب
يسدُّ مهب الريح عن كل وجهةٍ
ويزحم ليلاً شهبه بالمنـــــاكبِ
يلوث عليه الغيث سود عمائم
لها وميض البرق حمــــر ذوائب
أصخت إليه وهو أخرس صامتاً
فحدثني ليل السرى بالعجائب
أجاد ابن خفاجة قال داد طرباً، وأرسل نظرةً في الوادي العميق دونهُ وأردفَ: هـّلا زرتني إذ التمعَ وميض البرق، وسحّ الماء وجرى هذا الوادي. لأرينّك بضاعة اليماني الذي عناه الملك الضلّيل بقوله:
وألقى بصحراء الغبيط بعاعـــــــــه
نزول اليماني ذي العياب المخوَّلِ
أجبته : لك ذاك.
عدت لصحبي جذلاً متمتماً بكلماتٍ, سألني أحدهم: ما الأمر؟ قلت:
نحنُ على موعدٍ مع الحلاه، في الربيع القادم، للقاء سيّدٍ من اليمن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*داد: وجد مسميات للأماكن في دولة الإمارات لها ذكر في كتب التراث مثل: زكت، حفيت، توام، جلفار، الفجيرة، خورفكان، كلباء، دبا، الحلاة، في حين تندر تلك الأسماء ذات الجذر الثلاثي، مثل اسم “دد” في الشعر الجاهلي، والذي رجح البعض أن يكون هو اسم جبل “داد” في بلدة الحلاة، جبل داد ارتفاعه 1128م .
**الحلاه: قرية في إمارة الفجيرة، تحيطها الجبال شاهقة الارتفاع من كل جانب إلا الجانب المؤدي إلى دبا جهة البحر على بعد 22 كم تقريباً من مسافي في اتجاه دبا الفجيرة.
#الإمارات
#السويدي