09/08/2026
معروف أولاد تدرارين أحلاكا بأكادير.. حين يجتمع الإيمان وصلة الرحم وكرم الضيافة
أحلاكا – أكادير: في مشهد يجمع بين روحانية المكان ودفء صلة الرحم وأصالة العادات والتقاليد، احتضنت زاوية أولاد تدرارين أحلاكا بأكادير فعاليات المعروف السنوي لأبناء أولاد تدرارين، في موعد متجدد يؤكد تشبث أبناء القبيلة بموروثهم الديني والاجتماعي، وحرصهم على صون قيم الأجداد ونقلها إلى الأجيال القادمة.
ويُعد هذا المعروف من المناسبات التي تتجاوز مفهوم اللقاء العابر، لما يحمله من دلالات عميقة في نفوس أبناء القبيلة؛ فهو موعد للذكر والدعاء وتلاوة كتاب الله، وصلة للأرحام، وإكرام للضيف، وإحياء لقيم التضامن والتكافل والتآخي.
وقد شهدت المناسبة أجواء روحانية مميزة، تخللتها تلاوة آيات بينات من القرآن الكريم، قبل أن تتواصل أجواء اللقاء بإطعام الطعام وإكرام الضيوف، في صورة تعكس ما رسخه الآباء والأجداد من قيم الجود والكرم وحسن استقبال الوافدين.
ولعل أجمل ما يميز هذا الموعد هو ذلك الحضور المتنوع لأبناء أولاد تدرارين القادمين من مناطق مختلفة من المملكة، حيث التأم شمل أبناء العمومة في رحاب زاوية أولاد تدرارين أحلاكا، في صورة تجسد قوة الروابط العائلية واستمرار صلة الرحم مهما باعدت المسافات.
وقد كان حضور أبناء العمومة القادمين من الداخلة وبوجدور وأكادير ومراكش ومنطقة تيورار مناسبة لتجديد أواصر المحبة والتواصل، واستحضار القيم المشتركة التي تجمع أبناء القبيلة، مؤكدين أن المسافات لا يمكن أن تنال من روابط الدم والرحم والانتماء.
ومن هذا المنبر، يتقدم أبناء أولاد تدرارين أحلاكا بأصدق عبارات الشكر والامتنان لكل الحاضرين والضيوف الذين شرّفوا هذا المعروف بحضورهم، وخاصة كل من قطع مسافات طويلة من أجل المشاركة وصلة الرحم، وتحمل عناء السفر ليكون بين أهله وإخوانه وأبناء عمومته.
كما لا يفوتنا أن نتوجه بالشكر والتقدير إلى كل من ساهم في تنظيم وإنجاح هذه المناسبة المباركة، وإلى كل من شارك في إعداد الطعام واستقبال الضيوف وإكرامهم، وإلى كل الأيادي البيضاء التي ساهمت في الحفاظ على هذا الموعد واستمراره، سواء بالمجهود أو بالدعم أو بالحضور.
إن معروف أولاد تدرارين أحلاكا ليس مجرد تقليد موروث، بل هو ذاكرة جماعية وهوية اجتماعية وروحية، وموعد تلتقي فيه الأجيال لتؤكد أن المحافظة على التراث تبدأ بالمحافظة على قيمه الإنسانية النبيلة: صلة الرحم، إكرام الضيف، التآخي، التكافل، والمحبة.
وفي زمن تتسارع فيه الحياة وتتباعد فيه المسافات، يبقى هذا المعروف شاهداً على أن صلة الرحم لا تعرف الحدود، وأن المحبة بين أبناء العمومة أقوى من المسافات.
فطوبى لكل من ساهم في استمرار هذا الموروث، وطوبى لكل من حضر وشارك، وطوبى لكل بيت فتح أبوابه للضيف وأكرم الوافد.
حفظ الله أبناء أولاد تدرارين في كل ربوع المملكة، وجمع شملهم دائماً على الخير والمحبة، وأدام بينهم صلة الرحم والتآخي، وحفظ لزاوية أولاد تدرارين أحلاكا مكانتها ودورها في احتضان هذا الموروث الأصيل.
معروف أولاد تدرارين أحلاكا
عبادةٌ وصلة رحم… كرمٌ وتآخٍ… وموروثٌ حيٌّ تتناقله الأجيال.
وفي ختام هذا اللقاء المبارك، نرفع أكف الضراعة إلى الله عز وجل أن يحفظ مولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وأن يطيل في عمره، ويمتعه بموفور الصحة والعافية، وأن يحفظه بعنايته ورعايته، ويقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وبسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
اللهم احفظ المملكة المغربية، وأدم عليها نعمة الأمن والاستقرار والوحدة والرخاء، ووفق قائدها لما فيه خير البلاد والعباد، واجعل المغرب دائماً بلداً آمناً مطمئناً، وارزق شعبه مزيداً من التقدم والازدهار.
اللهم احفظ وطننا العزيز، وأدم بين أبنائه المحبة والتآخي والتضامن، واجعل هذا المعروف المبارك سبباً في صلة الأرحام وجمع الكلمة وتأليف القلوب.
اللهم آمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.