31/05/2026
"إعلام التضليل".. حينما تتحول الأزمات الإدارية إلى "مسرحية مظلومية"
مرة أخرى، يخرج علينا الإعلامي خالد الغندور عبر منصاته الشخصية ليمارس هوايته المفضلة في خلط الأوراق، ومحاولة توجيه الرأي العام نحو بوصلة "المظلومية"، هذه المرة كانت من خلال ربط وهمي وغير حقيقي بين موقف المنتخب الإيطالي من المشاركة في كأس العالم، وبين مشاركة النادي الأهلي في البطولات القارية بدلاً من نادي الزمالك.
حقائق مغلوطة وتضليل متعمد
استند الغندور في حديثه إلى قصة "رفض إيطاليا المشاركة في كأس العالم بدلاً من إيران"، مدعياً أن الاتحاد الإيطالي رفض المشاركة إلا عن طريق الاستحقاق الرياضي. والحقيقة التي تجاهلها الغندور هي أن هذا الحديث عارٍ تماماً عن الصحة؛ فلا إيران انسحبت، ولا توجد عقوبات من الفيفا تمنعها، ولم يطلب الفيفا من إيطاليا المشاركة، وكل ما ذكره لا يعدو كونه خيالاً إعلامياً لا أساس له.
هذا التضليل يهدف بشكل واضح إلى صنع حالة من "المظلومية" للزمالك، وتصوير النادي الأهلي كـ "جانٍ" يسلب حقوق الآخرين، وهو أسلوب بات مكشوفاً لكل متابع رياضي واعٍ، بل ويبدو الأمر وكأنه "اسكريبت" موزع يتبناه البعض في توقيتات محددة للضغط على القواعد الجماهيرية وتصدير صورة ذهنية خاطئة.
الاستحقاق الرياضي.. ذاكرة انتقائية
يتحدث الغندور عن "الجدارة والاستحقاق الرياضي" كمعيار وحيد للمشاركة، متناسياً بشكل مريب التاريخ القريب، وتحديداً في نهاية التسعينات حين شارك الزمالك في بطولات أفريقية على حساب النادي الأهلي بقرارات إدارية ولائحية. فأين كان حديث "الجدارة والملعب" حينها؟
الأهلي والالتزام باللوائح
مشاركة النادي الأهلي في أي بطولة حال تعثر الزمالك في استخراج الرخصة أو وجود عائق قانوني، ليست "تعدياً على حقوق الغير"، بل هي تطبيق صحيح للوائح والقوانين. فكما أن هناك تكافؤ فرص داخل المستطيل الأخضر، هناك تكافؤ فرص من الناحية المالية والإدارية؛ فلا يعقل أن يلتزم النادي الأهلي ويسدد مستحقات اللاعبين والمدربين، والوفاء بالتزاماته الدولية، ثم يُطلب منه المساواة مع أندية أخرى تضرب بهذه الالتزامات عرض الحائط وتراكم الديون والأزمات.
إن محاولة الغندور وبعض الأصوات الإعلامية الأخرى للضغط في هذا الاتجاه، هي محاولة بائسة للهروب من الأزمات الحقيقية للأندية، وتغطية الفشل الإداري بصراخ إعلامي لا يغير من واقع اللوائح شيئاً. فالقانون لا يحمي إلا الملتزمين، والأهلي لا يشارك مكان أحد، بل يشارك بحقه الذي تمنحه إياه لوائح "الكاف" و"الفيفا" حينما يعجز الآخرون عن استيفاء شروط المشاركة.